مجموعة مؤلفين
131
موسوعة تفاسير المعتزلة
النظم : وجه اتصال الآية بما قبلها أنه لما تقدم إجابة القوم بأنه لا يعلم الغيب ، عقبه بأن علم الغيب يختص به المالك للنفع والضر ، وهو اللّه سبحانه ، عن أبي مسلم « 1 » . ( 25 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 189 إلى 190 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) أ - لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً أي : أعطيتنا ولدا صالحا ، عن أبي مسلم « 2 » . ب - واختلفوا في الكناية إلى من ترجع في قوله " جعلا " وقال أبو مسلم محمد بن بحر الأصفهاني : الكناية في جميع ذلك غير بآدم وحواء وجعل الهاء في " تغشاها " والكناية في " دعوا اللّه ربهما ، وآتاهما صالحا " راجعين إلى من اشرك ولم يتعلق بآدم وحواء إلّا قوله : " خلقكم من نفس واحدة " والإشارة بذلك إلى جميع الخلق . وكذلك قوله " وجعل منها زوجها " ثم خص بها بعضهم ، كما قال هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ [ يونس : 22 ] فخاطب الجماعة ثم خص راكب البحر ، فكذلك اخبر اللّه تعالى عن جملة امر البشر بأنهم مخلوقون من نفس واحدة وزوجها وهما آدم وحواء ثم عاد الذكر إلى الذي سأل اللّه تعالى ما سأل فلما أعطاه إياه ادعى له الشركاء في عطيته « 3 » .
--> ( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 4 ص 406 - 407 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 4 ص 407 - 408 . ( 3 ) الطوسي : التبيان ج 5 ص 52 - 55 .